عبد الجبار الرفاعي
115
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
إذا الدليل المحرز غير القطعي ( الأمارة ) يقوم مقام القطع الطريقي ، وكما انّ القطع الطريقي ينجز ويعذر كذلك هذا الدليل ينجز ويعذر . ولكن هل تقوم الأمارة ( الدليل المحرز الظني ) مقام القطع الموضوعي أو لا تقوم مقامه ؟ فإذا قطعنا بالتكليف يكون القطع وافيا بما يترتب على القطع الطريقي والموضوعي . وقد ذكرنا ان الأمارة الحجة تقوم مقام القطع الطريقي ، فخبر الثقة ينجز ويعذر ، فهل تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي أو لا تقوم ؟ فمثلا حين يقال : إذا قطعت بانّ هذا خمر فيحرم عليك بيعه ، هنا حرمة البيع مترتبة على القطع بالخمرية ، والقطع هنا قطع موضوعي ، أو يقال : إذا قطعت انّ الحقّ لفلان ، فيجوز لك ان تشهد ، فجواز الشهادة مترتب على العلم انّ الحقّ لفلان مثلا . فإذا قطع بأنه خمر يحرم عليه بيعه ، وإذا قطع بالحق لفلان تجوز الشهادة ، ولكن إذا أخبرنا الثقة بأنّ هذا خمر ، فهل يحرم بيعه أولا ؟ وإذا قال الثقة : انّ الحق لفلان ، فهل تجوز الشهادة أم لا ؟ أي هل يقوم خبر الثقة ( الأمارة ) مقام القطع الموضوعي ؟ في الجواب عن هذا السؤال يمكن ملاحظة أكثر من صورة : الصورة الأولى : ان نفهم من الدليل الدال على جواز الشهادة ، أو الدليل الدال على حرمة بيع الخمر ، أخذ القطع في لسان الدليل كمثال على الدليل الحجة في موضوع حرمة البيع ، أو في موضوع جواز الشهادة ، بمعنى انه ذكّره من باب المثال على الدليل الحجة ، وكأنه قال : إذا قام لديك دليل حجة انّ الحق لفلان يجوز لك ان تشهد في المحكمة ، أو إذا قام لديك دليل حجّة على الخمرية فيحرم عليك بيع الخمر ، أي أنه ذكر القطع كمثال . فإذا كان كذلك يمكن ان تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي ، فكما انّ القطع